أحمد بن محمد المقري التلمساني

132

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

هو الأحلى لديّ وإن حماني * عن العسل اجتماع للذّباب وسار « 1 » إلى المحبوب ، وكان كثير الاجتماع به في جنّة لوالده على وادي العسل ، فقال « 2 » : [ مجزوء الرجز ] جنّة وادي العسل * كم لي بها من أمل لو لم يكن ذبابها * يمنع ذوق العسل [ من محاسن أبي الحجاج البياسي ] قال ابن سعيد : ولمّا التقينا بتونس بعد إيابي من المشرق ، وقد ولج ظلام الشّعر « 3 » على وجهه المشرق ، قلت لأبي الحجاج مشيرا إلى محبوبه ، وقد غطى هواه عنده على عيوبه : [ السريع ] خلّ أبا الحجّاج هذا الذي * قد كنت فيه دائم الوجد وانظر إلى لحيته واعتبر * ممّا جنى الشّعر على الخدّ واللّه سبحانه يسمح للجميع ، في هذا الهزل الشنيع ، ويصفح عنّا في ذكره ، إنه مجيب سميع . [ ابن صارة وإخوان له ] وقال صاحب « البدائع » « 4 » ركب الأستاذ أبو محمد بن صارة مع أصحاب له في نهر إشبيلية في عشية سال أصيلها على لجين الماء عقيانا ، وطارت زواريقها في سماء النهر عقبانا ، وأبدى نسيمها من الأمواج والدارات سررا وأعكانا ، في زورق يجول جولان الطّرف ، ويسودّ اسوداد الطّرف ، فقال بديها : [ الوافر ] تأمّل حالنا والجوّ طلق * محيّاه وقد طفل المساء « 5 » وقد جالت بنا عذراء حبلى * تجاذب مرطها ريح رخاء بنهر كالسّجنجل كوثريّ * تعبّس وجهها فيه السماء « 6 » واتفق أن وقف أبو إسحاق بن خفاجة على القطعة واستظرفها واستلطفها ، فقال يعارضها على وزنها ورويها وطريقتها : [ الوافر ]

--> ( 1 ) في القدح : « أشار » وبه يستقيم المعنى أكثر مما ورد في النفح . ( 2 ) في ب : « وقال » . ( 3 ) في ه : « ورد كلام الشعر » . في القدح : « دلج ظلام الشعر » . ( 4 ) انظر البدائع ج 2 ص 142 . ( 5 ) طفلت الشمس : مالت للغروب واحمرت . ( 6 ) السجنجل : المرآة .